تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٢٠ الى ٢١
و قوله: لا يُنْزِفُونَ إن كان بفتح «الزاء» فمعناه: لا يذهب عقولهم بالسكر كما في قوله تعالى: لا فِيها غَوْلٌ وَ لا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ [٣٧/ ٤٧] و هذا في قرائة الكوفيّين غير عاصم.
و إن كان بكسر الزاء- كما في قرائة الباقين- فالمعنى لا يفنى شرابهم الروحاني و لا تزول نشأة مدامهم الحبّي الإلهيّ، إذ منبعه منبع فيض الوجود [١٧] الأبدي و عين ماء الحيوة السرمدي الذي لن يبرح من اسكوب الفضل سائلا مائلا و من منبع الإفاضة و الرحمة طائلا نائلا.
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: الآيات ٢٠ الى ٢١]
وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ [٢٠] وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [٢١]
يتخيّرون: يأخذون خيره. يقال: تخيّرت الشيء: أخذت خيره و أفضله.
و يشتهون: يتمنّون. فإنّ أهل الجنّة إذا تخيّروا شيئا و اشتهوه خلقه اللّه دفعة، فإذا تمّنوا فاكهة- أي فاكهة كانت- تكوّنت بإذن اللّه كما تخيّروه. و إذا تمنّوا لحم الطير النضيج خلق اللّه لهم لحم الطير نضيجا من غير حاجة إلى ذبح الطير و إيلامه.
قال ابن عبّاس رضى اللّه عنه: يخطر على قلبه الطير فيصير [١٨] ممثّلا بين يديه على ما اشتهى.
و هذا علم غفل عنه الأكثرون و أدركه المكاشفون إدراكا علميّا ذوقيّا بعد أن اعتقدوه اعتقادا ايمانيّا، و ربما يبلغ العارف إلى مقام يقال له «مقام كن»
[١٧] الفيض الجود- نسخة.
[١٨] مجمع البيان: ٩/ ٢١٦. و في نسخة: فيطير.